طنوس الشدياق

359

أخبار الأعيان في جبل لبنان

رجلا . ثم رجع بالعسكر وامر ان تحرق منازل اضداده في حاصبيا وأكثر القرى الملاصقة لها لقبولهم اللبنانيين . وبات تلك الليلة بعسكره في الخان وكتب إلى الجزار يبشره بذلك الانتصار . ثم نهض بالعسكر إلى البقاع فكتب اليه الجزار ان ينهض بالعسكر إلى صيدا ليكون ابتداء القتال من ناحية إقليم الخروب لقرب الامداد . فرجع الأمير بالعسكر إلى صيدا ثم قام به إلى إقليم الخروب وكان عدده اثني عشر ألفا . فأقام بجانب منه في عانوت وانزل الباقين في داريا وشحيم . فاخذوا يقطعون الأشجار ويحرقون المنازل وينهبون البيوت ويحرشون الناس إلى القتال . اما الأمير حيدر والأمير قعدان فأقاما بعساكر البلاد في بعقلين وعين بال . وفيها استدعى الأمير جهجاه الحرفوش مائة مقاتل من زحلة وزحف بهم على بعلبك فدهموا عسكر الجزار ليلا فانهزم وقتل منه خلق كثير . ثم رجعوا إلى زحلة غانمين فقصدهم المنلا إسماعيل بألف ومائتي فارس فالتقاه أهلها والأمير جهجاه واخوه الأمير سلطان وأكمن فرقة منهم في خليج القرية ولما وصلت الفرسان إلى الخليج أطلقوا عليهم الرصاص فانهزموا إلى قرية السلطان إبراهيم مخذولين واعملوا في أقفيتهم السلاح فقتل منهم خلق كثير ومن أهالي زحلة عدد قليل . وسنة 1791 نهض الأمير بعسكر الجزار قاصدا دير القمر . فلما وصل إلى نهر الحمام التقاه من عين بال عسكر الأميرين ودام الحرب بينهما إلى المساء حين رجع كل إلى مكانه فقتل من عسكر الجزار ثمانية أنفار ومن عسكر الأميرين نفر . وفي اليوم الخامس حدث واقعة فانكسر عسكر الأميرين ودخل عسكر الجزار غريفة . ثم تجمع اللبنانيون وهجموا على القرية فاخرجوهم منها عنوة إلى التل المحاذي تلك القرية فهجم عليهم الأمير بالفرسان فانهزموا إلى حدود النهر ودام القتال إلى المساء . فقتل من عسكر الجزار خمسون رجلا ومن عسكر الأميرين سبعة وعشرون رجلا . وفي ذلك النهار حدث واقعة في الجاهلية بين عسكر الجزار الارناؤوط والنكدية فانهزم عسكر الجزار . وفي اليوم السادس عشر حدث واقعة في نهر الحمّام فانكسر عسكر الأميرين وقتل منه ستة أنفار ورجع كل إلى مكانه . وفي السابع من شباط نهض الأمير بشير بعساكر الجزار إلى غريفة وانتشب الحرب بينه وبين عسكر الأميرين . ثم سار فرقة من عسكر الجزار إلى المزرعة وسبوا منها أولادا ونساء ثم عادوا إلى عانوت . وفي اليوم العاشر نهض الأمير بالعسكر من عانوت إلى غريفة والتحم القتال بينه وبين عسكر الأميرين فانهزم عسكرهما فاحرق عسكر الجزار القرية وبلغ عسكر عين بال